عبد الجبار الرفاعي

158

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الوضع بأنه تعهد ، فإذا كان التعهد بمعنى ان الواضع لا يأتي باللفظ إلّا إذا قصد تفهيم المعنى الذي يضع اللفظ له أي بصيغة سلبية ، فيكون الاشتراك ممتنعا ، فمثلا لفظ واحد وهو لفظ العين ، يكون الواضع متعهدا أن لا يأتي به إلا إذا قصد تفهيم العين الباصرة ، ولا يأتي بلفظ العين إلّا إذا قصد معنى النابعة ، ولا يأتي بلفظ العين إلا إذا قصد تفهيم معنى الجاسوس ، فيكون الاشتراك ممتنعا ؛ لأنّه يلزم ان يكون المستعمل عند الاتيان باللفظ قاصدا لكل المعاني الموضوع لها اللفظ ، حتى يكون وافيا بتعهده والتزامه . ومن الواضح ان المستعمل جزما لا يريد ذلك ، فهو لا يريد ان تحضر تمام المعاني الموضوع لها هذا اللفظ ، وإنما يستعمله عادة في معنى واحد نعم لن يكون الترادف ممتنعا لأنه سيكون مطابقا للتعهد في هذه الحالة . وإذا فسرنا التعهد بمعنى آخر ، وهو معنى الالتزام بالاتيان باللفظ عند قصد تفهيم المعنى أي بصيغة ايجابية ، أي ألتزم أن أتي بهذا اللفظ عندما اقصد تفهيم هذا المعنى ، عندها يمتنع الترادف ؛ لأنّ الترادف متضمن أكثر من تعهد ؛ لأنّه يلتزم ان يأتي بلفظ أسد عندما يريد تفهيم الحيوان المفترس ، وبأن يأتي بلفظ ضرغام عندما يريد تفهيم معنى الحيوان المفترس ، وبأن يأتي بلفظ ليث عندما يريد تفهيم معنى الحيوان المفترس ، فيلزم من ذلك ان يأتي بتمام هذه الالفاظ الموضوعة لمعنى الأسد ، وذلك غير مقصود للمستعمل وغير مقصود بالوضع ، فعند ما يريد ان يفهّم معنى الحيوان المفترس يأتي بلفظ واحد يكون دالا على هذا المعنى نعم لن يكون الاشتراك ممتنعا . ولكن على أي حال فان أحد الحالتين سيكون ممتنعا . إذا على القول بتفسير الوضع بأنه تعهد تنشأ لدينا مشكلة . ويمكن ان تحل وفق ما يلي :